محمد جواد مغنية
265
في ظلال نهج البلاغة
ومن ترك هذا القول أصيبت مقاتله ، كما قال الإمام في الحكمة الآتية . وقال لولده الإمام الحسن : ما أكثر ما تجهل ، وقال سبحانه لنبيّه الكريم : * ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * - 114 طه . ومن استقلّ ما لديه من علم سعى واجتهد في طلب المزيد ، ومن ادعى كثرة العلم تحول علمه إلى جهل ، وقد عرفت وبلوت أشخاصا يحسبون كل ما يخطر في قلبهم من وهم وخيال وحيا وعلما حتى كأن علمهم عين ذاتهم ، ومعنى هذا في واقعه أنهم يدعون الربوبية من حيث لا يشعرون . 4 - ( ولا يستحين أحد إذا لم يعلم الشيء ان يتعلمه ) ويسهر الليالي في العلم وتحصيله ، ويتحمل المشقة في سبيله ، ومن استخف بطلب العلم فقد استخف بنفسه وحقرها . 5 - ( وعليكم بالصبر إلخ ) . . . ومن لم يحمل نفسه على الصبر فلا يتم له دين ولا عقل ولا عمل . . . ان الصبر هو الأساس والركن الركين لكل خير وفضيلة لا للدين والإيمان فقط ، ومن الصبر ترك الشكوى وإخفاء الضر والبلوى ، وأية جدوى من الجزع والقلق إلا مضاعفة المصاب وتراكمه . وبالصبر خرج يوسف من البئر وصار عزيز مصر ، وبترك الصبر وعدم العزم خرج آدم من الجنة ولاقى هو وذريته من العذاب والأوصاب في الحياة الدنيا ما يفوق التصور . 81 - أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك . المعنى : أفرط بعضهم في الثناء على الإمام ، وكان له متهما فقال : ( أنا دون ما تقول إلخ ) . . . كان الإمام يكره الثناء ويأباه بطبعه ، وهذا حتم وضرورة لمن عظم الخالق في نفسه . . . وعاتب الإمام بعض أصحابه على الإطراء وقال : كرهت أن يجول بخاطركم اني أحب الإطراء . . فلا تثنوا عليّ بجميل ، ولا تكلموني بما تكلَّم به الجبابرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنوا بي التماس إعظام لنفسي . . إلى آخر ما جاء في الخطبة 214 . وفي كتاب « الحكمة الخالدة » ان الإمام قال : « احذر من يطريك بما ليس فيك ، فيوشك ان يبهتك بما ليس فيك » . ولا أدري ما ذا قال هذا المتهم للإمام ، لأن ما لدي من المصادر لم يشر إلى ذلك من قريب أو بعيد . وربما